الحاج حسين الشاكري
412
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وقد امتدّ نشاط جابر إلى ناحية أُخرى من الكيمياء هي التي يسمّونها بالصنعة ، أي تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن ثمينة من ذهب وفضّة . ويعدّ جابر رائداً لمن أتى بعده من العلماء الذي شُغفوا بهذه الناحية من الكيمياء ، كالرازي وابن مسكويه والصغرائي والمجريطي والجلدكي . وكانت نظرية تحويل المعادن إلى ذهب أو فضّة نظرية يونانية قديمة فُتن بها المسلمون من بعدهم ، فوضع جابر فيها رسائل كثيرة ، وشرح قواعدها وأُصولها في كتبه المتعدّدة . يقول ابن النديم : " حدّثني بعض الثقات ممّن تعاطى الصنعة أنّه ( أي جابر ) كان ينزل في شارع باب الشام في درب يعرف بدرب الذهب ، وقال لي هذا الرجل إنّ جابراً كان أكثر مقامه بالكوفة ، وبها كان يدير ( الإكسير ) لصحّة هوائها ، ولمّا أُصيب الأزج الذي وجد فيه هاون ذهب ، فيه نحو مائتي رطل كان من موضع دار جابر بن حيان ، فإنّه لم يصب في ذلك الأزج غير الهاون فقط " ( 1 ) . ويعتقد الدكتور محمد يحيى الهاشمي أنّ الذي يقصده جابر ب ( الأكاسير ) هو ( الراديوم ) نفسه ، أو أحد الأجسام المشعّة ، فيقول : " وممّا يزيد إعجابنا ادّعاء جابر بأنّ هذا السرّ له دخل في جميع الأعمال ، وإنّنا إذا أمعنّا النظر في الوقت الحاضر ، لوجدنا اكتشاف الأجسام المشعّة التي تؤدّي إلى قلب عنصر المادّة وتحطيم الذرّة لم يكن من نتائجها القنبلة الذرية فحسب ، بل إيجاد منابع قوى جديدة لم تكن تطرق على بال الإنسان " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الفهرست : 499 . ( 2 ) الإمام الصادق ملهم الكيمياء : 156 ؛ للأُستاذ محمد يحيى الهاشمي ، مطبعة النجاح ببغداد ، 1950 م .